مركز الأبحاث العقائدية

81

موسوعة من حياة المستبصرين

عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) ( 1 ) ، ( فَلاَ عُدْوَنَ إِلاَّ عَلَى الظَّلِمِينَ ) ( 2 ) . هذا هو المبدأ الراسخ في العلاقة بين أبناء الأمة المنتمين إليها حتى ولو كان ذلك بمجرد الاسم والادعاء . وإن فتح باب التكفير وقتل المسلمين ، حتى الأدعياء منهم ، فإن ذلك يعني فتح باب فتنة لا يُغلَق . معاني خروج حرائر آل البيت : بقي أن نسجل ما كشفته الأحداث عن معاني خروج حرائر أهل البيت ( عليهم السلام ) مع الحسين . لقد قتل الحسين ( عليه السلام ) ولم يشهد أحد من المؤمنين هذه الجريمة إلا حرائر أهل بيت النبوة ، من ينعاك إذاً يا أبا عبد الله إلا بنات علي وفاطمة ؟ ، ها هي زينب ( عليها السلام ) حتى تمرُّ بالحسين ( عليه السلام ) صريعاً فتبكيه ، وتقول : " يا محمداه يا محمداه صلّى عليك ملائكة السماء هذا الحسين بالعرا مرمَّل بالدما مقطع الأعضاء ، يا محمداه وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليها الصبا . فأبكت والله كل عدو وصديق " ( 3 ) . ثم ها هي أسيرة في مجلس ابن زياد ، فيسأل : " من هذه الجالسة ؟ . فلم تكلّمه ، فقال ذلك ثلاثاً كل ذلك لا تكلّمه ، فقال بعضُ إمائها : هذه زينب ابنة فاطمة . فقال لها عبيد الله : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم . فقالت : الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وطهرنا تطهيراً لا كما تقول أنت ، إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر . قال : كيف رأيت صنع الله بأهل بيتك ؟ . قالت : كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه وتخاصمون عنده . قال : فغضب ابن زياد واستشاط . قال له عمر بن حريث : أصلح الله الأمير

--> 1 - البقرة : 194 . 2 - البقرة : 193 . 3 - المصدر السابق : 4 / 348 .